هل من الممكن ادخار المال عندما بالكاد يغطي الراتب الاحتياجات الأساسية؟ في ظل ظروف عدم الاستقرار، تتوقف الثقافة المالية عن كونها مجرد نصيحة يقدمها الخبراء لتصبح أداة عملية للبقاء ووسيلة للصمود النفسي. وفقًا لبعض المراقبين، فإن طريقة تفكير الأوكرانيين تتغير: تحت تأثير الصدمات الخارجية، يبدأ المزيد من الناس في رؤية المال ليس فقط كوسيلة للإنفاق الفوري، ولكن كأداة للحرية والأمان المستقبليين.
هذا ما تؤكده رئيسة المنظمة غير الحكومية “الاتحاد الدولي للمستشارين الماليين المستقلين”، غالينا تريتياك، التي تنقل كلماتها “آر بي سي أوكرانيا”: اليوم حتى في سن الثلاثين يفكر الناس في تكوين رأس مال لكي “لا يعملوا طوال حياتهم”. قمنا بتفكيك الخطوات الأساسية الفعالة التي ستساعد في السيطرة على الشؤون المالية، حتى لو كان دخلك يبدأ من 10,000 هريفنا شهريًا (حوالي 242 دولارًا أمريكيًا / حوالي 908 ريال سعودي*). هذه المبادئ تنطبق أيضًا على القراء في العالم العربي الذين يواجهون تحديات اقتصادية ويسعون لتعزيز مرونتهم المالية في بيئة متقلبة.
الخطوة 1: التسجيل – ليس غاية في حد ذاته، بل خريطة للمنطقة
الخطوة الأولى والأهم نحو السيطرة المالية هي فهم المكان الذي تذهب إليه الأموال بالضبط. تسجيل الدخل والمصروفات ليس روتينًا بيروقراطيًا، بل هو إنشاء خريطة مفصلة لتدفقاتك المالية. كما تؤكد غالينا تريتياك، فإن الهدف الرئيسي هو فصل الاحتياجات الأساسية (السكن، الغذاء، المواصلات) عن النفقات العاطفية والرغبات، والتي يمكن تعديلها أو تأجيلها عند الضرورة.
نصيحة الخبيرة العملية:
- حدد جميع مصادر الدخل: الراتب، الأعمال الإضافية، الإيرادات العارضة.
- سجل بدقة جميع النفقات، وقم بفرزها حسب الفئات: “السكن”، “الطعام”، “المواصلات”، “الصحة”، “الترفيه”، إلخ.
- حلل المبلغ المنفق إجمالاً في الشهر وعلى كل فئة.
التأثير الإيجابي الرئيسي لمثل هذا التسجيل هو تقليل القلق. السيطرة على الشؤون المالية تعطي شعورًا بال predictability والطمأنينة حتى مع الدخل المحدود.
الخطوة 2: التحليل والتخطيط – تحويل البيانات إلى استراتيجية
البيانات المجمعة عديمة الفائدة بدون تحليل. التحليل هو ما يظهر “النقاط الضيقة” في الميزانية. إذا تجاوزت النفقات الدخل بشكل مستمر، فهذه إشارة لمراجعة العادات المالية.
“سيكون التأثير أكبر عندما يتم الجمع بين التسجيل والتحليل والتخطيط. ومن المرغوب أن يكون هذا التخطيط طويل الأجل، سنويًا على سبيل المثال”،
— تلاحظ تريتياك.
بناءً على التحليل، حدد حدودًا واقعية للنفقات لكل فئة. التخطيط السنوي يساعد في توقع وادخار المال تدريجيًا حتى للنفقات الكبيرة التي تبدو غير متوقعة: التأمين، الإصلاحات، التعليم. هذا يلغي الحاجة للاقتراض أو البحث العاجل عن المال.
الخطوة 3: الادخار – العادة أهم من المبلغ
السؤال الأكثر شيوعًا: “كيف أدخر إذا كان المال بالكاد يكفي؟”. إجابة الخبيرة قاطعة: يمكن البدء بأي مبلغ.
“من أي دخل يمكن وضع جانبًا مبلغًا ما. حتى لو كان 10 أو 100 أو 1000 هريفنا* (حوالي 0.24 أو 2.42 أو 24.20 دولار أمريكي / حوالي 0.90 أو 9.08 أو 90.80 ريال سعودي). إذا، على سبيل المثال، مع دخل عشرة آلاف هريفنا، يتم ادخار مائة هريفنا — فهذا لا يؤثر بشكل حاسم على شيء”،
— تشرح غالينا تريتياك.
في المرحلة الأولى، المهم ليس المبلغ، بل تكوين عادة “دفع المال لنفسك”. أنشئ تحويلًا تلقائيًا حتى بقيمة 100-200 هريفنا* (2.42-4.84 دولار أمريكي / ~9.08-18.16 ريال سعودي) إلى حساب أو بطاقة منفصلة في يوم صرف الراتب. هذا الإجراء يحول الادخار من هدف مجرد إلى عملية روتينية لا تتطلب جهدًا.
الخطوة 4: السيطرة على الدوافع والمراجعة الدورية
تساعد التقنيات السلوكية البسيطة في حماية الميزانية:
- قاعدة 72 ساعة: أجل أي شراء غير مخطط له لمدة ثلاثة أيام. سيتلاشى الدافع العاطفي وستتمكن من اتخاذ قرار مدروس.
- سؤال لنفسك: “ما الذي جعلني أرغب في شراء هذا؟”. غالبًا ما تكمن وراء النفقات التلقائية الضغوط أو الملل أو الحزن.
- مراجعة الاشتراكات: راجع بانتظام (كل ربع سنة) الخصومات التلقائية — اشتراكات الخدمات، رسوم العضوية. الكثير منها نتوقف عن استخدامه، لكننا نستمر في الدفع.
توصي الخبيرة أيضًا بإجراء “مواعيد مالية” مع نفسك أو مع شريكك مرة واحدة في الشهر. 30 دقيقة لمناقشة الميزانية، والتقدم في الادخار، وتعديل الخطط.
الشؤون المالية تتعلق بالسيطرة، وليس بالثراء
في ظل الظروف التي تستمر فيها الأسعار في الارتفاع، فإن التسجيل والتخطيط المالي ليسا رفاهية، بل هما شكل من أشكال الحماية الذاتية. لا داعي للسعي لتسجيل مثالي لمدة 365 يومًا في السنة. بضعة أشهر كافية لتطوير فهم لتدفقاتك وعادة الادخار.
الشؤون المالية الشخصية هي تجربة. جرب أساليب مختلفة، ابحث عما يناسبك على وجه التحديد. حتى الخطوات الصغيرة المنتظمة — 100 هريفنا* في حصالة، ساعة لتحليل الميزانية شهريًا، شراء مؤجل لثلاثة أيام — تخلق نفس أساس المرونة والثقة المالية المهمين جدًا اليوم.
*سعر الصرف (المتوسط السوقي) للهريفنا في 20 أبريل 2025 كان 41.33 هريفنا لكل 1 دولار أمريكي. التحويل إلى الريال السعودي (SAR) مبني على سعر صرف تقريبي 1 دولار أمريكي ≈ 3.75 ريال سعودي (للتاريخ المذكور). المعلومات لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل نصيحة مالية.

