كييف، 30 يناير 2026. تستعد حكومة الوزراء الأوكرانية لاتخاذ أحد أهم القرارات الاجتماعية في السنوات الأخيرة. أعدت وزارة السياسة الاجتماعية والأسرة والوحدة في أوكرانيا مسودة إصلاح تهدف إلى معالجة أحد أوجه القصور الرئيسية في النظام الحالي – وهو تدني معاشات الملايين من الأوكرانيين. وفقًا لمقترح الوزارة، يجب ألا يقل إجمالي مبلغ مدفوعات المعاشات التقاعدية للفرد عن 6000 هريفنيا.
ماهو المقترح؟ ومن سيستفيد من الزيادة؟

كما أعلن الوزير دينيس أوليتين، يتضمن الإصلاح تغييرات عميقة في نظام المعاشات التقاعدية التضامنية. سيكون العنصر المركزي هو تقديم دفعة أساسية للمعاش التقاعدي. سيتم منحها للأشخاص الذين، عند بلوغ سن التقاعد، لم يتمكنوا من اكتساب مدة تأمين كافية للحصول على معاش تقاعدي كامل.
“نظام المعاشات التقاعدية الحالي غير عادل للغاية. بالنسبة للكثيرين، تكون مدفوعات المعاشات منخفضة جدًا، بينما بالنسبة للبعض الآخر، تكون مرتفعة جدًا. هناك فرق كبير حسب السنة التي تتقاعد فيها”، كما أشار دينيس أوليتين.
ستجمع الآلية الجديدة بين المكونات الأساسية والتأمينية. إذا كان المبلغ الإجمالي للمعاش التقاعدي المتراكم للشخص (على سبيل المثال، معاش الشيخوخة) أقل من 6000 هريفنيا، فستقوم الدولة باستخدام الدفعة الأساسية لرفعه إلى هذا الحد الأدنى. وفقًا لتقديرات وزارة السياسة الاجتماعية، ستؤثر هذه الزيادة على ما يقرب من ثلث المتقاعدين الحاليين. يعد هذا الإصلاح خطوة نحو معالجة التفاوت الاجتماعي الملحوظ، وهو أمر تلاقي أهمية متزايدة في منطقة تضم العديد من الدول التي تستضيف لاجئين أوكرانيين وتتابع استقرار أوكرانيا الاجتماعي والاقتصادي.
ماذا سيكون الأثر الحقيقي؟
لعشرات الآلاف من الأوكرانيين الذين بالكاد تتجاوز معاشاتهم اليوم 3000-4000 هريفنيا، قد يعني التغيير زيادة في الدخل تقارب الضعف. يؤكد الوزير أن هذا ليس مجرد أرقام في قسيمة الراتب، بل تغيير جذري في جودة الحياة.
“إذا حصل الشخص على 6000 هريفنيا بدلاً من 4000، فهذه جودة حياة مختلفة، والقدرة على شراء الدواء، وحاجة أقل للإعانات. بالنسبة لشريحة كبيرة من موظفي القطاع العام، أولئك الذين عملوا لفترة طويلة في وظائف لا تدفع فيها الدولة رواتب عالية، سيشهد الجميع زيادة”، صرح أوليتين.
كما أن رفع المعاشات التقاعدية إلى الحد الأدنى المضمون يجب أن يقلل العبء على نظام المساعدة الاجتماعية (الإعانات، الدعم المستهدف)، حيث سيصبح بعض المتقاعدين أكثر استقلالية مالية.
السياق المالي والمكافئ بعملة الريال
مستوى الحد الأدنى المقترح للمعاش البالغ 6000 هريفنيا، وبالنظر لسعر الصرف الرسمي الحالي، يعادل حوالي 117 يورو (EUR) أو نحو 525 ريال سعودي (SAR). توفر هذه المقارنة فكرة عن القوة الشرائية في السياق الدولي، خاصة لتقييم تكلفة الأدوية المستوردة أو السلع الأساسية.
ماذا بعد؟ عملية التنفيذ والتحديات
من المهم فهم أن اقتراح الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية هو جزء من إصلاح تقاعدي أوسع لا يزال بحاجة إلى التطوير والاتفاق عليه والموافقة عليه. الأسئلة الرئيسية التي يجب أن يجيب عليها الحكومة هي:
- مصادر التمويل. من أين ستأتي المليارات الإضافية من الهريفنيا لرفع المعاشات إلى الحد الأدنى الجديد؟ هل ستكون هناك حاجة إلى تحويلات إضافية من الميزانية العامة، أم إعادة توزيع للأموال داخل صندوق المعاشات التقاعدية نفسه؟
- حوافز العمل الرسمي. كيف سيؤثر الحد الأدنى المضمون على دافع المواطنين لدفع اشتراكات التأمين طوال حياتهم العملية؟ يجب على الإصلاح تجنب خلق ثقافة الاعتماد.
- التعديل والتحديث المستقبلي. هل سيكون “الحد الأدنى” البالغ 6000 هريفنيا ثابتًا أم مرتبطًا، على سبيل المثال، بالحد الأدنى للمعيشة مع مراجعة سنوية؟
بمعنى آخر، التحدي الرئيسي لا يكمن في الإعلان عن مبلغ جديد، بل في إنشاء نموذج مالي مستدام وشفاف يسمح بدفع هذا المبلغ بشكل مستقر دون تقويض الاستدامة طويلة الأجل لنظام المعاشات التقاعدية.
خطوة نحو العدالة الاجتماعية مع مخاطر اقتصادية
مبادرة وزارة السياسة الاجتماعية هي محاولة طال انتظارها لتصحيح ظلم صارخ حيث يُجبر الأشخاص الذين قدموا عقودًا من العمل للبلاد على قضاء سنواتهم في فقر مدقع. يمكن للحد الأدنى المضمون البالغ 6000 هريفنيا أن يغير حقًا حياة الملايين من المسنين الأوكرانيين.

ومع ذلك، سيعتمد نجاح هذه المبادرة ليس على النوايا الحسنة، ولكن على الحساب الاقتصادي الدقيق، وإيجاد مصادر تمويل متوازنة، ودمجها في إصلاح تقاعدي شامل. إذا كان من الممكن حل هذه القضايا، ستخطو أوكرانيا خطوة جادة نحو إنشاء نظام حماية اجتماعية أكثر كرامة ويمكن التنبؤ به للجيل الأكبر سناً. وإلا، فإن الفكرة تظل مجرد وعد انتخابي، غير مدعوم بالموارد المالية.
*تم تقديم أسعار الصرف وفقًا لمحول عملات Ves.biz.ua اعتبارًا من 30.01.2026، استنادًا إلى سعر الصرف الرسمي للبنك المركزي الأوكراني. يتم تحويل العملة لأغراض إعلامية فقط وليست توصية مالية.
