تحتفل أوكرانيا اليوم، في الرابع والعشرين من آب/أغسطس 2003، بالذكرى الثانية عشرة لاستقلالها. تجري في جميع أنحاء البلاد فعاليات مهيبة، توجها العرض العسكري التقليدي في العاصمة. ويجري العيد تحت شعار الوحدة – من القيادة السياسية إلى عمال الريف.
بدأ الاستعداد لهذا اليوم مبكراً: فقد وقّع الرئيس ليونيد كوتشما في الرابع من تموز/يوليو توجيهاً بتشكيل لجنة تنظيمية. وتظهر أحداث اليوم أن الاحتفال على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية منذ عام 1991 قد تحول إلى مشروع حكومي شامل يجمع بين القوة العسكرية والذاكرة التاريخية والإنجازات العمالية.
عرض على شارع خريشاتيك: 5000 جندي والنشيد الوطني جوقة
كان الحدث المركزي لهذا اليوم هو العرض العسكري في الشارع الرئيسي لكييف. كما أفادت وكالات الأنباء، شارك فيه ما يقرب من خمسة آلاف عسكري. سار 16 كتيبة مشكلة، تمثل مختلف أفرع القوات المسلحة ومناطق البلاد، بخطى مهيبة على طول شارع خريشاتيك، معبرة عن الطابع الوطني للجيش.
شاهد العرض، الذي قاده الفريق أول بترو شولياك واستعرضه وزير الدفاع يفغيني مارتشوك، كبار قادة البلاد. حضر المنصة الرئيس ليونيد كوتشما، ورئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش، ورئيس المجلس الأعلى فلاديمير ليتفين.

تميز العرض الحالي بابتكار تاريخي: لأول مرة، تم أداء النشيد الوطني الأوكراني ليس من قبل أوركسترا، بل من قبل جوقة الجنود أنفسهم من تشكيلات العرض. شدت هذه الإيماءة الرمزية على المشاركة الشخصية لكل مدافع عن الوطن في العيد.
زهور الذكرى وهدية “الخبز”
استمر اليوم بفعاليات تتوجه نحو التاريخ والحداثة. بعد العرض، وضع قادة الدولة زهوراً على تماثيل شخصيات محورية في التاريخ الوطني – تاراس شيفتشينكو، وميخايلو هروشيفسكي، والقديس فلاديمير. أصبح هذا الحفل، الذي شارك فيه كوتشما وليتفين ويانوكوفيتش، حلقة وصل بين محطات الماضي ويوم الحاضر.
ومن الحاضر، تلقت البلاد هدية مادية ملموسة. وصلت إلى الإدارة الرئاسية برقية من فلاحي منطقة كييف. وعلى الرغم من الظروف الجوية الصعبة، حصد فلاحو المنطقة مليون طن من الحبوب المبكرة. أصبح هذا الإنجاز العمالي مساهمتهم “الخبزية” في الاحتفال العام، مذكراً بأن الاستقلال يكتسب قوته ليس فقط بالجيش بل بالعمل أيضاً.
من الإعلان إلى الدولة: كيف تغير التاريخ
أصبح الرابع والعشرون من آب/أغسطس الحالي كعيد الاستقلال مألوفاً للأوكرانيين. لكن لم يكن الأمر كذلك دائماً. كما أبلغنا سابقاً، تم الاحتفال بأول عيد من هذا النوع في السادس عشر من تموز/يوليو 1991 – بمناسبة ذكرى اعتماد إعلان سيادة الجمهورية الأوكرانية السوفيتية الاشتراكية.
غير أنه بعد أن اعتمد المجلس الأعلى قانون إعلان الاستقلال في الرابع والعشرين من آب/أغسطس 1991، وأكده الشعب بأكمله في استفتاء في الأول من كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، تقرر نقل التاريخ. ومنذ عام 1992، يُحتفل بعيد الاستقلال في الرابع والعشرين من آب/أغسطس. مثل هذا النقل الانتقال الأهم: من إعلان النوايا إلى فعل دولة غير قابل للعكس، ومشرع من قبل الشعب بأكمله.
ما النتيجة؟ احتفال بدولة ناضجة
تظهر الذكرى الثانية عشرة لاستقلال أوكرانيا كيف تحول العيد من تاريخ رمزي في التقويم إلى أداة قوية لتوحيد الدولة وعرضها الذاتي. العرض على شارع خريشاتيك، حيث غنى النشيد الوطني العسكريون أنفسهم لأول مرة، ليس مجرد عرض للعتاد، بل هو رمز للارتباط الشخصي للجيش بفكرة الدولة. إنها خطوة من “قوة في التشكيل” مجهولة الهوية إلى “صوت الأمة” الواعي. وضع الزهور على تماثيل شيفتشينكو وهروشيفسكي وفلاديمير لم يعد مجرد حدث بروتوكولي، بل بناء مقصود لخط عمودي تاريخي يربط بين كييف روس، والنضال من أجل الاستقلال في القرن العشرين، والحداثة.
ولعل العلامة الأكثر وضوحاً للنضج كانت “الهدية” من فلاحي كييف. مليون طن من الحبوب، المحصودة في ظروف صعبة، هو مساهمة عملية وملموسة في السيادة، تذكرنا بأن الاستقلال الحقيقي لا يرتكز فقط على قوة السلاح، بل على قوة الاقتصاد، وعلى العمل اليومي. جمع احتفال عام 2003 لأول مرة وبوضوح بين ثلاثة أركان: الجيش مدافعاً، والتاريخ أساساً، والعمل أساساً للرفاهية.
يظهر هذا اليوم أنه على مدى 12 عاماً، لم تؤكد أوكرانيا استقلالها بحكم القانون فحسب، بل تعلمت أيضاً ملء هذا الاستقلال بمحتوى ملموس ومتعدد الأوجه، وخلق تقاليد جديدة للأجيال القادمة.
