ليوبليانا، 6 فبراير/شباط 2026. وصلت الموجة الأوروبية لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي إلى سلوفينيا. أعلن نائب رئيس الوزراء ماثيي آركون أن الحكومة تعد مشروع قانون يحظر الوصول إلى منصات مثل تيك توك، سناب شات وإنستغرام لمن تقل أعمارهم عن 15 عاماً. المبادرة صادرة عن وزارة التربية وتهدف، وفقاً للمسؤول، إلى حماية الصحة النفسية والسلامة للأجيال الشابة.
«في الأسابيع والأشهر الأخيرة، نوقش هذا الموضوع بنشاط في جميع أنحاء العالم وفي أوروبا، وبهذا نظهر نحن كحكومة رعايتنا لأطفالنا»،
هذا ما أكده آركون بعد اجتماع مجلس الوزراء، حسبما أفادت وكالة رويترز.
سلوفينيا تنضم للركب
مبادرة ليوبليانا هي جزء من اتجاه أوروبي واضح. كما تلاحظ رويترز، تتبع سلوفينيا (عدد السكان حوالي 2 مليون) مثال إسبانيا واليونان، اللتين اقترحتا هذا الأسبوع أيضاً قيوداً صارمة. تنوي إسبانيا حظر الوصول إلى وسائل التواصل للأشخاص دون سن 16، واليونان للأطفال دون 15. تدرس المملكة المتحدة وفرنسا أيضاً إمكانية تشديد الإجراءات.
سابقة أولى خلقتها أستراليا، التي أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة في العالم تحظر قانونياً الوصول إلى المنصات الاجتماعية لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً. لم تتأخر ردود فعل عمالقة الصناعة: ففي أوائل يناير، حظرت ميتا ما يقرب من 550 ألف حساب في أستراليا تخضع للحظر.
لغز تقني وأخلاقي
يطرح وضع مثل هذه القوانين أسئلة معقدة أمام الحكومات. كيف يمكن تنفيذ الحظر تقنياً؟ وفق أي مبدأ يتم تحديد عمر المستخدم – عبر بيانات الهوية، التحقق البنكي أو السجلات المدرسية؟ والأهم: هل سيؤدي هذا إلى هجرة جماعية للأطفال إلى عالم رقمي تحت الأرض أقل تنظيماً، باستخدام شبكات VPN وبيانات الآباء؟
على ما يبدو، تحاول سلوفينيا معالجة الأمر بشكل منهجي. أفاد آركون بأن خبراء في مجال التربية والتقنيات الرقمية سيشاركون في صياغة القانون. قد يعني هذا البحث عن توازن بين الحظر الصارم وتطوير أدوات الرقابة الأبوية أو برامج محو الأمية الرقمية التعليمية.
ماذا يعني هذا للأعمال وقطاع التكنولوجيا؟
بالنسبة لشركات التكنولوجيا العالمية، يشكل التنظيم المتزايد في الاتحاد الأوروبي تحدياً جديداً يتطلب تكييف المنتجات والنماذج التجارية. قد يؤثر تشديد القيود العمرية على الجمهور وعائدات استثمار المنصات، خاصة تلك الموجهة للشباب. بالنسبة لسوق التكنولوجيا الأوكراني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بأوروبا، هذه الاتجاهات مهمة أيضاً. يتعين على شركات تطوير البرمجيات، بما في ذلك تطبيقات التعليم والترفيه، مراعاة تشديد المتطلبات العمرية عند دخول أسواق الاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، قد يرتفع الطلب على حلول التحقق من العمر والرقابة الأبوية – وهو مجال يمكن للشركات الناشئة الأوكرانية إظهار إمكاناتها فيه. في ظل سعي دول الخليج والمنطقة العربية لتعزيز اقتصادها الرقمي وحماية النشء، فإن مراقبة هذه التطورات التنظيمية الأوروبية تقدم رؤى قيمة للمستثمرين وصناع السياسات المحليين فيما يتعلق بالتوازن بين الابتكار والقيم الأسرية.

من الواضح أن عصر «الغرب الرقمي المتوحش» للمستخدمين القاصرين في أوروبا يقترب من نهايته. السؤال الآن هو مدى ذكاء وفعالية قواعد اللعبة الجديدة.
