دافوس / كييف، 26 يناير 2026. سيكون إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب “أحد أكثر المشاريع طموحاً في عصرنا”، بقيمة 506 مليارات يورو حتى عام 2034.
هذا ما صرح به وزير أصول الدولة البولندي، فويتشخ بالتشون (Wojciech Balczun)، خلال كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ودعا الشركات البولندية إلى البدء في الاستعداد الآن للمشاركة في هذه العملية، مؤكداً أن إعادة الإعمار ليست مجرد واجب، بل هي أيضاً فرصة اقتصادية هائلة للمنطقة بأكملها.
“بولندا تريد المشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا”

ركزت كلمة الوزير، وفقاً للنشرة البولندية WNP، على الموضوع الرئيسي لدافوس هذا العام – مستقبل أوكرانيا. صرح بالتشون بأن وارسو ترى نفسها مشاركاً نشطاً في عملية إعادة الإعمار.
«بولندا تريد المشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا، ويجب على الشركات البولندية الاستعداد الآن لهذه العملية»، صرح الوزير.
وصف العمل القادم ليس مجرد مهمة تقنية، بل فرصة «يمكن أن تغير منطقتنا، وحتى أوروبا بأكملها».
وأعرب الوزير البولندي عن الأمل في التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف لإطلاق النار «عاجلاً وليس آجلاً»، مما يمهد الطريق للتنفيذ العملي للخطط. وبتقديره، فإن حجم الإنفاق البالغ نصف تريليون يورو سيتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً وحلولاً مبتكرة.
المساعدة البولندية تجاوزت بالفعل 21 مليار يورو
تذكر بالتشون حجم الدعم الذي قدمته بولندا بالفعل لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي الشامل. قال إن التكلفة الإجمالية للمساعدة البولندية «تجاوزت بشكل كبير 21 مليار يورو» (أي ما يعادل حوالي 86 مليار ريال سعودي (SAR) وفقاً لسعر الصرف في يناير 2026*).

«مساعدتنا لأوكرانيا تجاوزت بشكل كبير 21 مليار يورو، مما يضعنا بين أكبر المانحين في العالم بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي. تقدر بعض التقارير هذه المساعدة بنسبة 6.7٪ من ناتجنا المحلي الإجمالي»، أشار الوزير.
تتضمن هذه المساعدة تسليم معدات عسكرية بقيمة حوالي مليار يورو (حوالي 4.1 مليار ريال سعودي)، ودعم إنساني، وموجة غير مسبوقة من التضامن الخاص: وفقاً لبالتشون، ساعد أكثر من 70٪ من البولنديين الأوكرانيين بطريقة أو بأخرى، من خلال توفير السكن والمساعدة المادية.
السياق والفرص التجارية

بيان الوزير هو إشارة واضحة لمجتمع الأعمال البولندي. تنوي بولندا، مع قربها الجغرافي والثقافي، بالإضافة إلى الخبرة الكبيرة في البناء ومشاريع البنية التحتية، شغل مواقع قيادية في إعادة إعمار أوكرانيا. أعلن بالتشون أن المؤتمر القادم المخصص لإعادة إعمار أوكرانيا سينظم في غدانسك، مما سيشكل منصة عملية لمناقشة آليات وأدوات مساعدة محددة.
بالنسبة للجانب الأوكراني، يعني هذا النهج عدة نقاط مهمة:
- شريك يمكن التنبؤ به: تضع بولندا نفسها كشريك استراتيجي طويل الأجل في عملية إعادة الإعمار، وليس مجرد مانح للمساعدات الإنسانية.
- نقل التكنولوجيا والخبرات: يمكن أن تصبح مشاركة الشركات البولندية قناة لتنفيذ معايير البناء الحديثة، والتقنيات الموفرة للطاقة، والممارسات الإدارية.
- حافز للأعمال الأوكرانية: ستنشئ مشاريع البنية التحتية الكبيرة فرصاً للمقاولين الأوكرانيين، وموردي المواد، وشركات الخدمات، ولكنها ستزيد أيضاً من حدة المنافسة.
تجدر الإشارة إلى أن كلاً من الشركات الأوكرانية والبولندية، التي تحدثت إلى ممثليها أثناء إعداد هذا التقرير، أكدت اهتمامها بالتعاون، وبعضها يجري بالفعل مفاوضات نشطة. يجب أن يكون الوزير بالتشون راضياً.
التحليل: بين التضامن والمصلحة الاقتصادية
يجمع خطاب فويتشخ بالتشون بمهارة بين سرديتين: التضامن والبراغماتية. من ناحية، يؤكد على المساهمة الإنسانية والعسكرية غير المسبوقة لبولندا، مقاسة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهي رسالة سياسية قوية. من ناحية أخرى، يتحدث مباشرة عن فرصة اقتصادية للشركات البولندية.
يعكس هذا الانتقال الطبيعي من مرحلة المساعدة الطارئة إلى مرحلة إعادة الإعمار طويلة الأجل. يتلقى قطاع الأعمال البولندي، وخاصة في مجال البناء، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والهندسة، الضوء الأخضر من حكومته للتحضير للعمل في أوكرانيا.
بالنسبة للمستثمرين والشركات العربية، قد يمثل هذا المشروع العملاق فرصة للدخول في شراكات استراتيجية مع الشركات البولندية والاستفادة من معرفتها بالسوق الأوكراني. تعتبر مجالات البنية التحتية للطاقة وإعادة الإعمار الحضري ذات أهمية خاصة في سياق التعاون الاقتصادي العربي-الأوروبي الأوسع.
بالنسبة لأوكرانيا، من المهم أن تكون هذه العملية شفافة، تنافسية، وأن تساهم في نهاية المطاف ليس فقط في الاستعادة المادية للبنية التحتية، ولكن أيضاً في تعزيز اقتصادها الخاص وخلق فرص عمل جديدة.
أفكار ختامية: إشارة لبدء الاستعدادات
بيان الوزير البولندي في دافوس ليس مجرد سرد للحقائق. إنه الإطلاق العام لآلية التحضير لأحد أكبر مشاريع البناء في أوروبا في القرن الحادي والعشرين. يحدد رقم 506 مليار يورو (حوالي 556 مليار دولار أمريكي) مستوى الطموح والموارد المطلوبة.
بالنسبة لأوكرانيا، أصبحت المهام الرئيسية الآن هي تطوير آليات مفصلة وشفافة وعادلة لإشراك المقاولين الدوليين، وضمان سيادة القانون في مجال المشتريات العامة، وخلق ظروف يكون فيها إعادة الإعمار عبارة عن تكامل بين الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا والعمالة الأوكرانية. بولندا، على ما يبدو، تنوي أن تكون في طليعة هذه العملية، وحان الوقت لكي تشارك الشركات والسلطات الأوكرانية بنشاط في هذا الحوار حتى تكون الشراكة المستقبلية مفيدة للطرفين وفعالة.
*للمقارنة: أسعار الصرف المقدرة في 26/01/2026. المبالغ بالريال السعودي والدولار للأغراض الإعلامية فقط.
