قدمت ألمانيا أكبر مساهمة لمرة واحدة إلى صندوق دعم الطاقة لأوكرانيا، حيث خصصت له أكثر من 160 مليون يورو (نحو 653 مليون ريال سعودي). هذه المساعدة المالية غير المسبوقة تأتي في خضم هجمات جديدة واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

مبلغ قياسي وآلية فعالة
كما أفاد نائب وزير الطاقة الأوكراني، نيكولاي كوليسنيك، فإن مساهمة ألمانيا هي أكبر تبرع لمرة واحدة منذ إنشاء الصندوق، الذي تديره أمانة مجتمع الطاقة.
“صندوق دعم الطاقة لأوكرانيا… يظل أحد أكثر آليات المساعدة الدولية فعالية لقطاع الوقود والطاقة الأوكراني”،
— كما أشار كوليسنيك. تذهب موارد الصندوق مباشرة لشراء معدات حرجة لشركات الطاقة واستعادة البنية التحتية المتضررة من القصف.
في المجمل، وصلت مساهمات جديدة بقيمة 245 مليون يورو (نحو 1 مليار ريال سعودي) إلى الصندوق في ديسمبر 2025. بالإضافة إلى وزارة الخارجية الألمانية، تم تحويل 3 ملايين يورو إضافية (نحو 12.2 مليون ريال) من قبل الوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة عبر بنك التنمية الألماني KfW.
الرد على التحديات الجديدة: يجب أن تتوافق كثافة المساعدة مع كثافة الهجمات
وصلت الدفعة القياسية من ألمانيا في لحظة حرجة. في ليلة 23 ديسمبر، شنت روسيا ضربة جديدة واسعة النطاق على منشآت الطاقة، مما أدى، وفقًا لـ “RBC-أوكرانيا”، إلى انقطاعات طارئة في مناطق سومي ودنيبروبتروفسك وخيرسون وخاركيف وتشرنيغوف وأجبر محطات الطاقة النووية على خفض الإنتاج.
في هذه الظروف، فإن الأولوية الرئيسية لوزارة الطاقة هي تجديد الاحتياطيات الاستراتيجية من المعدات. “يجب أن تكون كثافة المساعدة الدولية مماثلة لكثافة هجمات العدو. يجب أن يواكب توريد المعدات اللازمة وتيرة الهجمات”، كما أكد نيكولاي كوليسنيك.
دعم منهجي وقطاع أعمال لا يستسلم
وأضاف نائب الوزير أنه في ديسمبر، تلقى أوكرانيا تأكيدات بدعم منهجي من شركائها خلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى. بالإضافة إلى الآليات المالية للصندوق، تستمر أوكرانيا في تلقي مساعدات إنسانية على شكل معدات. منذ بداية الغزو واسع النطاق، وصلت إلى البلاد ما يقرب من 2000 شحنة بوزن إجمالي 26000 طن من 38 دولة.
على الرغم من الصعوبات، يظهر قطاع الطاقة الأوكراني مرونة. صرح الرئيس التنفيذي لشركة DTEK، مكسيم تيمتشينكو، أن الشركة لا تنوي الاستسلام وستواصل استعادة المعدات التالفة.
ماذا يعني هذا لأعمال أوكرانيا واقتصادها؟
التمويل المستدام لصندوق دعم الطاقة ليس مجرد مسألة ضوء وحرارة للمواطنين. إنه عنصر حاسم للأمن الاقتصادي. يسمح الاستعادة السريعة لقدرات الطاقة بتقليل فترات توقف المصانع الصناعية والحفاظ على عمل الخدمات اللوجستية والاتصالات والنظام المصرفي. بالنسبة للشركات الأوكرانية والدولية التي تعمل في أوكرانيا، هذه المساعدة هي إشارة على أن الشركاء مستعدون للاستثمار في الحفاظ على الاقتصاد الأوكراني حتى في زمن الحرب. هذه الخطوة تعزز أيضًا الثقة بأوكرانيا كمشارك في سوق الطاقة الأوروبي، مما يفتح آفاقًا لمشاريع مشتركة مستقبلية.
