تبدأ الأسواق العالمية الأسبوع بحدث تاريخي: بلغ سعر الذهب يوم الاثنين مستوى قياسياً غير مسبوق، متجاوزاً للمرة الأولى مستوى 4381 دولاراً للأونصة (حوالي 16،425 ريال سعودي*).

وفقاً لبيانات بلومبيرغ، هذا هو أفضل أداء سنوي منذ أكثر من 40 عاماً. الفضة أيضاً تحقق أرقاماً قياسية. ما الذي يقف وراء هذه القفزة وماذا يتوقع المستثمرون في العام الجديد؟
“العاصفة المثالية” للنمو
يتفق المحللون على أن الذهب يقع في بؤرة “عاصفة مثالية” من عدة عوامل رئيسية تدفع المستثمرين للبحث عن ملاذ آمن.
- توقعات بتخفيف السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي: يتوقع المتداولون خفضين لأسعار الفائدة في 2026. تخفض الأسعار المنخفضة جاذبية الأصول المدرة للدخل (مثل السندات) وتضعف الدولار، وهو ما يفيد تقليدياً الذهب “غير المدر للدخل”.
- عدم اليقين الجيوسياسي: التوترات في نقاط ساخنة مختلفة من العالم لم تختفِ، مما يغذي الطلب على الأصل الوقائي الكلاسيكي غير المرتبط باقتصاد بلد واحد.
- عمليات شراء عدوانية من البنوك المركزية: الطلب من المؤسسات المالية الحكومية التي تنوع احتياطياتها بنشاط يُحدث دعماً أساسياً قوياً للسوق.
ويشير الخبراء إلى أن “نجاح الذهب يرجع إلى أن المستثمرين يبحثون مرة أخرى عن شيء ‘صلب’، غير مرتبط ببلد أو عملة محددة”.
الفضة في الاتجاه: رقم قياسي تلو الآخر
لم ترفع الموجة الصاعدة الذهب فحسب، بل والفضة أيضاً، التي يطلق عليها غالباً “الأخ الأصغر” للمعدن النفيس. قفز سعرها بنسبة 2.7٪، ليصل إلى 68.99 دولاراً للأونصة (حوالي 259 ريال سعودي). لا تساهم الأسباب الاقتصادية الكلية المشتركة فحسب، بل أيضاً الإثارة المضاربة والانقطاعات في الإمداد في المراكز التجارية الرئيسية في دفع هذا الارتفاع.
التوقعات لعام 2026: ما المدى الذي يمكن أن يصل إليه الذهب؟
تدفع موجة التفاؤل في السوق المحللين لوضع توقعات جريئة. فاقتصاديون في غولدمان ساكس يرون في سيناريوهم الأساسي إمكانية لمزيد من النمو مع احتمال بلوغ مستوى 4900 دولار للأونصة (حوالي 18،375 ريال سعودي) في عام 2026.
وصل سعر الذهب الفوري في التداولات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين إلى 4404.12 دولاراً، مما يُظهر معنويات صعودية واثقة.
ماذا يعني هذا للمستثمر والأعمال الأوكرانية؟
لجمهور أوكراني اعتاد على التقلبات، هذا مؤشر مهم للمشاعر العالمية. رقم الذهب القياسي هو إشارة واضحة لهيمنة الحذر والسعي للحفاظ على رأس المال بين أكبر اللاعبين العالميين.
- للمستثمرين: هذا سبب لمراجعة تنويع المحفظة، مع مراعاة الأصول الوقائية. ومع ذلك، من المهم تذكر التقلبات والدخول عند القيم القصوى بحذر. بالنسبة للأوكرانيين، هذا يعني أيضاً زيادة قيمة الذهب بما يعادل الريال السعودي.
- للأعمال المرتبطة بالمعادن النفيسة (صائغو مجوهرات، بنوك، مراكز رهونات): تؤثر زيادة الأسعار العالمية حتماً على سلسلة التوريد والتسعير في السوق المحلية. وهذا يتطلب مرونة في إدارة المخزون والتسعير.
- للاقتصاد ككل: قد تُحدث قوة الذهب في ظل توقعات خفض أسعار الفائدة من الفيدرالي ظروفاً مواتية لتخفيف السياسة النقدية في بلدان أخرى أيضاً، مما يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض للشركات الأوكرانية.
الرقم القياسي الحالي ليس نقطة نهاية، بل انعكاس لعمليات عميقة في الاقتصاد العالمي. ومن الجدير متابعة هذا الانعكاس عن كثب.
*سعر الصرف في 22.12.2025: ~1 دولار أمريكي ≈ 3.75 ريال سعودي. حساب سعر الأونصة تقريبي.
