يُظهر سوق النفط العالمي ديناميكيات متناقضة في نهاية يناير 2026. على خلفية ضعف الدولار إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، ارتفعت أسعار خام برنت فوق علامة 65 دولاراً (حوالي 243.75 ريال سعودي)* للبرميل. ومع ذلك، يحدث هذا الارتفاع في ظل استمرار المخاطر الأساسية – بدءاً من مخاوف تشبع السوق إلى الانخفاض الحاد في الطلب على النفط الروسي. يحاول المستثمرون الموازنة بين العوامل الجيوسياسية قصيرة الأجل وبيانات المخزون طويلة الأجل.

الدولار كمحرك للنمو
كان المحرك الرئيسي للارتفاع الحالي هو الضعف غير المسبوق للعملة الأمريكية. كما ذكرت بلومبرغ، وصل مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار إلى أدنى مستوى هذا العام. مما جعل السلع الأساسية المقومة بالدولار، بما في ذلك النفط، أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما حفز الطلب. في الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة لأسهم الولايات المتحدة حيث أجبرت الاضطرابات العالمية المستثمرين على تنويع الأصول والجغرافيا الاستثمارية.
“ضعف الدولار هو آلية دعم كلاسيكية لأسواق السلع الأساسية. لكن في الوضع الحالي، من المهم فهم أن هذا الاتجاه هو عملاتي أكثر منه نفطي”،
هكذا يعلق محللو الوكالة.
الجيوسياسة تدعم الأسعار، لكن الأساس مهتز
كما ساهمت الاضطرابات التشغيلية والصراعات الإقليمية في الارتفاع. التوتر بين فنزويلا وإيران، وكذلك الاضطرابات المستمرة في الإمدادات من كازاخستان، حيث لم يستأنف الإنتاج في الحقلين الرئيسيين تينغيز وكوروليف بعد، يخلقان “علاوة مخاطرة” في السعر.
ومع ذلك، تقاوم هذه العوامل اتجاهات أساسية أكثر قوة. وفقًا لأحدث تقييم للوكالة الدولية للطاقة (IEA)، قد تزيد المخزونات العالمية من النفط بمقدار 3.7 مليون برميل يوميًا في عام 2026. في الولايات المتحدة، ترتفع المخزونات التجارية الوطنية من النفط الخام للأسبوع الثاني على التوالي، مما يعزز مخاوف تحرك السوق نحو حالة التشبع. وتحذر الوكالة الدولية للطاقة نفسها، مع ذلك، من أن الفائض الفعلي قد لا يصل إلى المستويات المتوقعة.
التناقض مع الخام الروسي أورال: الطلب انهار، والأسعار انهارت
كان التناقض الأبرز في السوق هو مصير النفط الروسي. يلاحظ المحللون الصناعيون أنه في 22 يناير، انخفضت أسعار الخام الروسي الرئيسي أورال، الذي تشتريه الصين، إلى مستوى منخفض غير مسبوق. والسبب هو الانخفاض الحاد في الواردات من الهند، حيث انخفض الطلب على النفط الروسي إلى أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات.
وانخفضت صادرات النفط من روسيا بشكل عام إلى أدنى مستوى منذ أغسطس 2025. مما أدى إلى انهيار سعر أورال وجعل الصين السوق المتاح الوحيد تقريبًا للبيع، محرماً موسكو من أدوات المناورة وزيادة الضغط على الأسعار. يظهر الفجوة في الديناميكيات بين برنت وأورال بوضوح كيف أن الجيوسياسة والعقوبات تقسم السوق العالمي، مما يخلق حقائق تسعيرية منفصلة.
ماذا يعني هذا لاقتصاد أوكرانيا؟
لقطاع الأعمال والجهات التنظيمية الأوكرانية، تحمل الحالة الحالية إشارة مزدوجة. للمستثمرين في دول الخليج، يُظهر التباين بين برنت وأورال كيف يمكن أن تؤثر الجغرافيا السياسية على تقييمات الأصول، مما يؤكد أهمية التنويع بعيدًا عن الاعتماد على مسار واحد لتصدير الطاقة.
- الاستقرار قصير الأجل. يمكن أن يؤدي الارتفاع المعتدل في سعر برنت، إذا لم يتم تعزيزه بنزاعات جديدة، إلى كبح الارتفاع الحاد في أسعار الوقود في السوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.
- الضغط طويل الأجل. من الناحية النظرية، فإن انهيار أسعار النفط الروسي أورال وانخفاض عائدات التصدير الروسية يضعف القدرات المالية للعدو لمواصلة الحرب، وهو عامل استراتيجي مهم.
- مخاطر العملة. ضعف الدولار، من ناحية، قد يقلل تكلفة المشتريات المستوردة. ومن ناحية أخرى، فإنه يضيف عدم اليقين في التنبؤ بسعر الصرف للشركات التي تعمل بعقود التجارة الخارجية.
التوقعات: توازن هش
يبدو الارتفاع الحالي في الأسعار هشًا ومدفوعًا بالمضاربة على العملات والاضطرابات المحلية أكثر من كونه مدفوعًا بالطلب الصحي. يتوازن السوق على حافة السكين: من جهة – ضعف الدولار والجيوسياسة؛ ومن جهة أخرى – المخزونات المتزايدة ومخاوف الركود في الاقتصادات الرئيسية.
للمستثمرين والمتداولين، هذا يعني أن التقلب سيستمر. أي بيانات اقتصادية كلية إيجابية من الولايات المتحدة تعزز الدولار يمكن أن تعكس الاتجاه بسرعة. وفي الوقت نفسه، يمكن لأي تصعيد إضافي في منطقة بحر قزوين أو الشرق الأوسط أن يعطي الأسعار دفعة جديدة. يظل السؤال الرئيسي مفتوحاً: هل يمكن للاقتصاد العالمي استيعاب حجم النفط الذي يخطط المنتجون لاستخراجه، أم أن السوق يواجه بالفعل فترة فائض مع جميع العواقب المترتبة على الأسعار.
* متوسط سعر صرف الدولار الأمريكي/الريال السعودي في 23 يناير 2026: 3.75 ريال سعودي (SAR) لكل 1 دولار أمريكي. المعلومات المقدمة ليست نصيحة مالية.
