تحتفل أوكرانيا اليوم بعيد مزدوج – يوم الدستور ويوم الشباب. إذا كان الأول قبل 13 عامًا قد وضع الأسس القانونية للدولة، فإن الثاني في عام الأزمة 2009 يركز الانتباه على من يجب أن يطور هذه الأسس. ربط الرئيس فيكتور يوشينكو في تهنئته للشباب بوضوح المستقبل الاقتصادي للبلاد بنشاط الجيل الشاب.
قبل 13 عامًا بالضبط، في ليلة 27-28 يونيو 1996، اعتمدت المجلس الأعلى (فيرخوفنا رادا) القانون الأساسي لأوكرانيا المستقلة. بالنسبة لمجتمع الأعمال، هذا التاريخ ليس مجرد يوم عطلة بل مناسبة رمزية لتقييم مدى تسهيل المجال القانوني للبلاد لممارسة الأعمال التجارية. أكد الدستور المبادئ الاقتصادية الرئيسية: حق الملكية، وحرية النشاط الريادي، والفضاء الاقتصادي الموحد. اليوم، في ظل الأزمة، أصبحت أهمية هذه الأسس لحماية الأعمال وتحفيز الاستثمارات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
عيدان في يوم واحد: صدفة رمزية
بسخرية من التقويم، تزامن يوم الدستور هذا العام مع يوم الشباب، الذي يحتفل به في آخر يوم أحد من يونيو. يخلق هذا رسالة رمزية قوية: قواعد اللعبة المستقرة التي يحددها الدستور هي الأساس الذي يجب أن يبني عليه الجيل الشاب المستقبل.
في كلمته التهنئة، كما نقلها مكتبه الصحفي، يركز الرئيس فيكتور يوشينكو بوضوح على دور الشباب في التغلب على التحديات الحالية. كلماته تكتسب وزناً خاصاً في سياق السنة التي أعلنها مرسوماً كـ”عام الشباب” في أوكرانيا.
«في هذا الوقت الصعب على الدولة، أتوجه إليكم كأكثر فئات المجتمع تقدمية. الآن، مستقبل أوكرانيا يعتمد إلى حد كبير على موقفكم المدني النشط ووطنيتكم»،
صرح الرئيس، مضيفاً:
«يجب علينا بجهود مشتركة… رغم الأزمة الاقتصادية أن نضمن للبلاد آفاق التنمية المستقرة والازدهار».
بيئة الأعمال: بين نص الدستور والممارسة
ثلاثة عشر عامًا هي فترة كافية لتقييم كيفية عمل المعايير الدستورية في الاقتصاد الحقيقي. يقدر رواد الأعمال والمستثمرون الضمانات المعلنة، لكنهم غالبًا ما يشيرون إلى فجوة بينها وبين الممارسات اليومية للهيئات التنظيمية والمحاكم والخدمة الضريبية.
«اعتماد الدستور كان اختراقًا تاريخيًا»،
يعلق الخبير الاقتصادي أوليكساندر باسكافير.
«لكن بناء بيئة أعمال قابلة للتنبؤ وغير فاسدة على أساسه تبين أنه مهمة أكثر صعوبة بكثير. كشفت أزمة 2009 هذه المشاكل النظامية».
الشباب كقادة للتغيير: التوقعات مقابل الواقع
خطاب رئيس الدولة للشباب ليس مجرد تهنئة، بل أيضًا إشارة سياسية واضحة. دعا يوشينكو الشباب صراحة «لتحمل مسؤولية مصير الوطن بجرأة» وذكر أنه يتوقع منهم «كلمة ذات وزن في السياسة، والحياة العامة، والثقافة، والتعليم، والعلوم، والاقتصاد».

يمكن اعتبار هذا النداء بالنسبة لرواد الأعمال الشباب، ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات، والمدراء، اعترافاً رسمياً بدورهم. ومع ذلك، يجب أن تتبع ذلك إجراءات ملموسة: إصلاحات في التعليم، والوصول إلى تمويل الشركات الناشئة، وتبسيط الإجراءات الإدارية للأعمال الجديدة. بدون ذلك، فإن “الآمال الخاصة” الموضوعة تخاطر بالبقاء مجرد خطاب. إن الشباب، الذين يفتتحون شركات تكنولوجية جديدة ويبحثون عن مسارات غير تقليدية في ظل الأزمة، هم الذين يمكن أن يصبحوا قاطرة للتجديد الاقتصادي، وهي ديناميكية تهم الاقتصادات الناشئة.
الاستنتاجات: عيد بمعنى مزدوج
رمزية هذا الأحد أعمق مما تبدو. يوم الدستور هو مناسبة لتذكر الأسس التي بدونها لا يمكن لأي اقتصاد ناجح أن يوجد: سيادة القانون، وحماية الملكية، وفصل السلطات.
يوم الشباب في عام الأزمة هو تذكير بأن الشباب النشطين والمتعلمين والمبادرين هم المورد الرئيسي لتحديث البلاد والخروج من الركود الاقتصادي. ستكون قدرتهم على إنشاء أعمال جديدة وتوليد الابتكارات حرفياً هي الإجابة على مدى جدوى تلك المبادئ الدستورية نفسها في العقد القادم.
يبقى الأمل أن ينتج عن التآزر بين هذين التاريخين ليس فقط كلمات طيبة، بل أيضاً قرارات ملموسة تحسن المناخ التجاري لأولئك المستعدين “لتحمل المسؤولية” هنا والآن. التوازن الصحي بين أساس قانوني متين وطاقة الجيل الجديد هو أفضل استراتيجية لبناء اقتصاد مستقبلي مرن.
